أحمد بن محمد القسطلاني
441
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ذر والوقت يمان بلا هاء التأنيث . قال في الفتح : الأظهر أن المراد من ينسب له بالسكنى بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة اليمن إذ غالبهم رقاق القلوب والأبدان ، وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والأبدان . وعند البزار من حديث ابن عباس بينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة إذ قال : " الله أكبر { إذا جاء نصر الله والفتح } [ النصر : 1 ] وجاء أهل اليمن نقية قلوبهم حسنة طاعتهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية " . وعن جبير بن مطعم عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خير أهل الأرض " رواه أحمد والبزار وأبو يعلى . 4391 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاَءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَجَلْ . قَالَ : اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ : أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ : قَدْ أَحْسَنَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَلْقَاهُ ، رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة العابد المروزي البصري الأصل ( عن أبي حمزة ) بالزاي محمد بن ميمون السكري ( عن الأعمش ) سليمان ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن قيس أنه ( قال : كنا جلوسًا مع ابن مسعود فجاء خبّاب ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة المشددة وبعد الألف موحدة أخرى ابن الأرثّ الصحابي - رضي الله عنه - ( فقال ) : لابن مسعود مستفهمًا منه ( يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ ) ؟ أنت ( قال : أما ) بالتخفيف ( إنك لو ) ولأبي ذر : إن ( شئت أمرت ) بتاء الخطاب أو التكلم ( بعضهم يقرأ عليك ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : فيقرأ بزيادة فاء قبل الياء ، وله عن الكشميهني : فقرأ بصيغة الماضي ( قال : أجل ) أي نعم ( قال ) ابن مسعود : ( اقرأ يا علقمة . فقال زيد بن حدير ) بالحاء المضمومة والدال المفتوحة المهملتين مصغرًا ( أخو زياد بن حدير ) الأسدي التابعي الكبير له رواية في سنن أبي داود ( أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا ؟ قال ) ابن مسعود ( أما ) بالتخفيف ( إنك إن شئت أخبرتك بما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قومك ) بني أسد من الذم حيث قال عليه الصلاة والسلام فيما سبق في المناقب : إن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان ( وقومه ) النخع من الثناء فيما رواه أحمد والبزار بإسناد حسن عن ابن مسعود قال : شهدت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في يدعو لهذا الحي من النخع ويثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم . قال علقمة : ( فقرأت خمسين أية من سورة مريم ، فقال عبد الله ) بن مسعود لخباب ( كيف ترى ؟ قال ) خباب ( قد أحسن ) ولأحمد فقال خباب لعلقمة : أحسنت ( قال عبد الله ) بن مسعود ( ما أقرأ شيئًا إلا هو ) أي علقمة ( يقرؤه ، ثم التفت ) عبد الله بن مسعود ( إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال ) له : ( ألم يأن لها الخاتم أن يلقى ) بضم أوله وفتح ثالثه أي يرمى به ( قال ) خباب : ( أما ) بالتخفيف ( إنك لمن تراه عليّ بعد اليوم فألقاه . رواه غندر ) محمد بن جعفر فيما وصله أبو نعيم في مستخرجه ( عن شعبة ) بن الحجاج أي عن الأعمش بالإسناد السابق ، والظاهر أن خبابًا كان يعتقد أن النهي عن خاتم الذهب للتنزيه ، فنبهه ابن مسعود على أنه للتحريم . 75 - باب قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ ( قصة دوس ) بفتح الدال وسكون الواو وبالسين المهملة ، ( والطفيل بن عمرو ) بضم الطاء وفتح الفاء وعمرو بفتح العين ( الدوسي ) بفتح الدال . 4392 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ عَصَتْ ، وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْئتِ بِهِمْ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن ابن ذكوان ) عبد الله أبي عبد الرحمن الإمام المدني المعروف بأبي الزناد ( عن عبد الرحمن ) بن هرمز ( الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : جاء الطفيل بن عمرو ) الدوسي وكان يقال له ذو النون لأنه كما ذكر هشام بن الكلبي لما أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعثه إلى قومه فقال : اجعل لي آية . فقال : " اللهم نوّر له " فسطع نور بين عينيه فقال : يا رب إني أخاف أن يقولوا إنه مثلة فتحول إلى طرف سوطه فكان يضيء في الليلة المظلمة ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) يا رسول الله : ( إن دوسًا ) القبيلة ( قد هلكت عصت وأبت فادع الله عليهم ، فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( اللهم اهدِ دوسًا ) للإسلام ( وائت بهم ) فرجع الطفيل إلى قومه فدعاهم إلى الله ، ثم قدم بعد ذلك على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر ، فنزل المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس قد أسلموا . 4393 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا . . . عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ وَأَبَقَ غُلاَمٌ لِي فِي الطَّرِيقِ فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْتُهُ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلاَمُ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ : « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلاَمُكَ » ؟ فَقُلْتُ : هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَعْتَقْتُهُ . وبه قال :